منتدى نقرين الحضارة و التاريخ
مرحبا بك(ي) عزيز(ت)ي الزائر(ة). المرجو منك(ي) أن تعرّف(ي) بنفسك(ي) و تنظم(ي) للمنتدى معنا. إن لم يكن لديك (ي) حساب بعد, نتشرف بدعوتك(ي) لإنشائه



 
الرئيسيةخس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إدارة التنوع الثقافي: من الحفاظ الى التزكية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
TOUFIK
ع.ج
ع.ج


ذكر عدد الرسائل : 2
العمر : 44
المزاج : متزن

البلــــــــد :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 11201
تاريخ التسجيل : 02/04/2012

مُساهمةموضوع: إدارة التنوع الثقافي: من الحفاظ الى التزكية   الإثنين 2 أبريل 2012 - 15:52

إ للثقافة دور اساسي في توجيه سلوك الافراد و الجماعات و تشكيل العلاقات بينهم على نحو يساعد، وفقا لطبيعة تلك الثقافة وخصائصها ، اما على تعزيز السلوك الرشيد و استتباب السلم و الاستقرار و تشجيع حركة التنمية و التطوير و اما على الدفع الى السلوك غير الرشيد و اثارة القلاقل و الاضطرابات و تكريس التخلف. و ليس من العسير تبين ان العديد من القضايا الفردية كالانحرافات الإجرامية و النزعات اللاسوية و كذا القضايا الجماعية سواء المحلية بما فيها قضايا التنمية و الديمقراطية و الصراعات الاثنية و الطائفية او الاقليمية / الدولية بما فيها النزاع العربي- الاسرائيلي و الاحتقان الغربي- الاسلامي و التلوث البيئي لها جذورها و ابعادها الثقافية و التي يتعين معالجتها قبل ان تتسنى المعالجة الامثل لتلك القضايا.

و مؤخرا ازداد الوعي بدور الثقافة بسبب تنامي الوعي البشري عموما ونتيجة لما تمخض عنه تقدم الدراسات الثقافية و الانثروبولوجية و النفسية من لفت الانتباه الى اهمية دور الثقافة في توجيه، و من ثم امكانية السيطرة على، سلوك الافراد و الجماعات بما فيه سلوكهم السياسي و الاقتصادي و العسكري حيث عزز ذلك من الرغبة في التركيز على توظيف الثقافة لتحقيق الاطماع الاقتصادية و السياسية و الاستراتيجية خاصة و ان سلاح الثقافة اقل تكلفة و ادوم تاثيرا من سلاح القوة العسكرية او الاقتصادية. و قد نتج عن ذلك ان تحول الصراع في هذا المجال من صراع ديني ثم ايديولوجي و فكري الى صراع ثقافي شامل.

و الثقافة و هي تمارس ما تقدممت الاشارة اليه من دوربالغ الاثر في مجمل حياة البشر فانها بدورها تتأثر بعوامل مختلفة منها العوامل غير الثقافية كالعوامل السياسية و الاقتصادية و منها العوامل الثقافية و منها ما يتعلق بخصائص و مضامين و اوضاع الثقافة او الثقافات المعنية و منها ما يتعلق بسمات و عناصر او محددات النظام الثقافي ( المحلي و العالمي) ككل و في مقدمتها التنوع الثقافي.

مفهوم التنوع الثقافي:

على المستوى اللغوي العام، تشير عبارة التنوع الثقافي الى اتسام الثقافة البشرية بسمة التنوع أي كونها تتباين وتختلف كما تتشابه و تتطابق مضمونا و شكلا على نحو يجعلها تتمايز الى انواع. و بهذا المعنى اللغوي لا تعدو عبارة التنوع الثقافي ان تكون وصفا للواقع الثقافي البشري منظورا اليه من زاوية التباين او الاختلاف و التشابه او التطابق على المستوى الجمعي في نفس الزمن أي من جماعة الى جماعة متزامنة معها . و مع ان هذا التباين او التطابق الثقافي يمكن ملاحظتهما على مستوى افراد الجماعة الواحدة كما يمكن ملاحظتهما على مستوى الجماعة الواحدة – ككل- في ازمان مختلفة من تاريخها و على مستوى الفرد الواحد في مراحل زمنية مختلفة من عمره الا ان المعنى المتبادر للذهن و – ربما لذلك- المعتبر لغويا لعبارة التنوع الثقافي هو تنوع الثقافة و اختلافها من جماعة الى اخرى متزامنة .

اما على المستوى الاصطلاحي فان التنوع الثقافي يرمز الى مفهوم ظهر مؤخرا و ما زال في طور التشكل و التكون. ويستنتج من الادبيات ذات الصلة ان هذا المفهوم، بشكل عام، يتمحور حول التاكيد على ايجابية التنوع الثقافي واهمية استمراره و على حق مختلف ( انواع) الثقافات في حفظ كيانها و احترام اوجه اختلافها و تميزها و حماية صناعاتها( الثقافية) و ضرورة تقنين هذا الحق دوليا. ومن الواضح انه مع ان هذا المفهوم ينبني على ، تقريبا، ذات المدلول اللغوي لعبارة التنوع الثقافي المشار اليه آنفا إلا انه يتجاوز الطابع الوصفي لذلك المدلول، و الذي يكاد يكون محل اجماع لكونه يعكس واقعا قائما، و يضفي عليه بعدا تقييميا و تقنينيا يثير خلافا ( نظريا) ما و يصطدم بالواقع الذي شهد و يشهد محاولات وسياسات عملية ادت الى، و احيانا استهدفت، اضعاف او اقصاء او محو ثقافات معينة .

و يتصل بـرمز" التنوع الثقافي" رمز اخر هو رمز "التعدد الثقافي" حيث كثيرا ما يستخدم الرمزان كمترادفين تقريبا سواء في مدلوليهما اللغويين او مفهوميهما الاصطلاحيين، بيد ان هناك اتجاه متنام للتمييز بينهما و خاصة في الاستخدام العلمي على اسس مختلفة. و من تلك الاسس مدى الاختلاف، حيث يشار هنا الى انه بينما التعدد يشير الى مطلق الاختلاف أي الاختلاف غير المحدود و الذي يحتمل الوصول الى درجة التناقض المستلزم للاصطدام بين المتعددات فان- في المقابل- التنوع يشير الى الاختلاف( من نواح) بقدر ما يشير الى التشابه و التطابق( من نواح اخرى) بين الانواع مما يعني ان الاختلاف هنا محدود و لا يستلزم الاصطدام. و الشائع في اطلاق وصف الانواع على افراد او مفردات هو مراعاة او ملاحظة اشتراكها في اصل واحد او انتمائها اليه. ( النوع في المنطق و النوع في الاحياء).

و مما يتصل بمصطلح التنوع الثقافي مصطلحات من مثل الخصوصية الثقافية و الهوية الثقافية و الاستثناء الثقافي. فبدون الاقرار بوجود تنوع او تعدد ثقافي يتعذر الزعم بوجود خصوصيات ثقافية او هويات ثقافية تبرر مطلب الاستثناء الثقافي.

و قد نشأ مصطلح التنوع الثقافي في سياق ثقافي معين اتسم بتنامي تعرض الكثير من الثقافات البشرية للتراجع و الاضمحلال و احيانا الزوال، لعوامل طبيعية او قسرية، في الوقت الذي بدأت فيه ثقافات معينة تنتشر بسرعة على حساب الثقافات المتراجعة و بدا ان بعضها و تحديدا الثقافة الامريكية/ الغربية بدأت تفرض هيمنتها على سائر ثقافات العالم على نحو عرض التنوع الثقافي للانحسار و ربما ، في تقدير البعض، الزوال.

و قد اثار ما يتعرض له التنوع الثقافي، في وجود عوامل اخرى، خلافا افرز فريقين: فريق يؤيد دعم اتجاه سيادة او هيمنة ثقافة/ ثقافات معينة دون كثير اهتمام بمصير التنوع الثقافي و فريق يدعو الى و يدعم استبقاء الثقافات و حمايتها و صون التنوع الثقافي

اهمية التنوع الثقافي:

لا يخفى ان الخلاف الدولي الحالي حول التنوع الثقافي يعود، ربما بالدرجة الاولى، الى دوافع و مخاوف سياسية و اقتصادية غير معلنة دائما. و لا شك في اهمية هذه الدوافع و المخاوف ولزوم المعالجة الموضوعية لها من خلال الاطر و القنوات المناسبة في سبيل معالجة الخلاف. بيد انه ليس كل الخلاف حول التنوع الثقافي مرده تلك الدوافع و المخاوف السياسية و الاقتصادية اذ ان بعضه يعود الى الخلاف في تقييم السلبيات و الايجابيات المباشرة للتنوع الثقافي.

و لعل من اهم ما قد يطرح من سلبيات للتنوع الثقافي :

1- اختلاف الثقافات يحد من اضطراد العلاقات و التداخل السلس بين المجموعات الثقافية المختلفة . و على سبيل المثال فان اختلاف العنصر اللغوي ( من الثقافات) كثيرا ما يكون مصدر صعوبة في التواصل و ، من ثم، التعارف بين المجموعات الثقافية. كذلك احيانا يكون مجرد الاختلاف في العقائد او العادات عاملا مثبطا دون التزاوج بين افراد المجموعات الثقافية المتباينة.

2- اختلاف الثقافات مصدر محتمل لفساد العلاقات بين المجموعات الثقافية من نواح عدة منها ما قد يمثله هذا الاختلاف من مصدر محتمل اضافي للتعارض المؤدي للصدام في وجهات النظر في الامور العامة و منها ما يتيحه هذا الاختلاف و خاصة في ظل ضعف التواصل من فرص لسوء الفهم و التشويه المقصود للاخر الثقافي

اما اهم ما ينسب الى التنوع الثقافي من ايجابيات فتضم :

1- التنوع الثقافي مصدر خصب لاثراء الثقافة البشرية. فكما ان ثقافات الافراد يثريها اكثر التواصل مع الثقافات الفردية المغايرة لها و ليس المتطابقة معها فان ثقافة أي جماعة يثريها اكثر التواصل ليس مع ثقافات جماعية متطابقة و انما مع ثقافات جماعية مغايرة لها و هو ما لا يتحقق الا في ظل التنوع الثقافي.

2- قد يكون التنوع الثقافي مهما للحفاظ على التنوع البيولوجي، فقد رصد البعض علاقة ما بين زوال بعض الانواع البيولوجية و زوال ثقافات معينة . و اذا ترجح ضرورة توافر حد ادنى من التنوع/ التعدد البيولوجي للحفاظ على استمرارية الحياة على كوكبنا هذا فقد يلزم ايضا توافر حد ادني من التنوع الثقافي للابقاء على زخم التفاعل الثقافي اللازم للانماء الثقافي.

3- بالاضافة الى الايجابيات المتمثلة في فوائده العملية ينطوي التنوع الثقافي في حد ذاته على قيمة جمالية تلبي تطلع النفس البشرية السوية دائما الى الجمال الدي تجده في التنوع و هو ما يفسر لنا ما نلاحظه من نزوع الافراد عموما الى التنويع الثقافي و الذي يتجلى بوضوح اكثر في بعض جوانب او عناصر الثقافة- بمعناها الاوسع- مثل الزي والمعمار.

4- كيفما كان الخلاف المحتمل حول المحصلة النهائية لسلبياته و ايجابياته يبقى التنوع الثقافي يكتسب اهميته اساسا من كونه تعبيرا عن حرية الانسان ( و الجماعات) في الابداع ( الثقافي و الفكري) و حقه في الاختلاف( الثقافي و الفكري) و تجسيدا طبيعيا للتباين البنيوي و التكويني للافراد

تحولات التنوع الثقافي: ا لعوامل و ا لتحديات
يبدو انه في البدء لم تكن هناك سوى ثقافة بشرية واحدة- و ربما بضع ثقافات- بدأت تنموا و تتكاثر و تتفرع الى ثقافات فرعية عدة يستوطن، غالبا على سبيل الانفراد، كل منها في منطقة معينة. ومع ان هذه الثقافات كانت تضمحل و تتوارى و تزول مع مرور الزمن لتحل محلها ثقافات اخرى الا انه مرت فترة/ مرحلة كان فيها عدد الثقافات التي تنشأ و تستجد اكبر من عدد الثقافات التى تتوارى و تزول. و قد نتج عن ذلك ان ازداد و ازدهر التنوع الثقافي مع تزايد العدد الكلي للثقافات الحية، و- اذا ما تخيلنا رسما بيانيا يوضح مسار التنوع الثقافي- اتسم منحنى التنوع الثقافي في تلك المرحلة بالتصاعد نحو احداثيات اعلا او اكبر قيمة. و ربما تلت ذلك فترة/ مرحلة اتسمت باستقرار حالة التنوع الثقافي و استمرار منحناه على وضع معين لسبب او اخر من مثل التعادل في عدد الثقافات التي تزول و عدد الثقافات التي تنشأ. على ان من الواضح انه حلت مؤخرا فترة/ مرحلة بدأ فيها عدد ما يزول من تلك الثقافات او يندمج في بعضها لتكون ثقافة واحدة يزيد على عدد ما ينشأ او يستجد منها وبدأ معه منحنى التنوع الثقافي يهبط و ينحدرنحو احداثيات ادنى او اقل قيمة مشيرا الى تراجع او تناقص التنوع الثقافي مع تناقص العدد الكلي للثقافات الحية.

و لاشك ان التحولات المشار اليها في مسار التنوع الثقافي لها اسبابها و عواملها. و يمكن عزو التحول الاخير و المتمثل في تراجع او انحسار التنوع الثقافي الى سببين اساسيين هما- السبب الاول- تراجع او توقف العوامل التى كانت تدفع الى نشوء ثقافات جديدة مثل توقف او انتهاء النمط الانتشاري من الهجرة السكانية و – السبب الثاني- ظهور او تزايد، او تعزز دور، العوامل المسببة لاضعاف الثقافات و تعريضها للزوال. و من بين هذه العوامل الاخيرة .

السلطة السياسية : على مدار التاريخ، ظلت السلطة السياسية بمختلف اشكالها ومراحلها، بما فيها السلطة الامبراطورية و السلطة الاستعمارية و السلطة القطرية او القومية، تمارس نوعا من التوحيد او الدمج الثقافي القسري او التهميش الثقافي لبعض الثقافات الفرعية غير المرغوبة ظنا منها بان من شأن مثل هذا التوحيد و بالاحرى التنميط الثقافي ان يعزز من التجانس الثقافي او الوحدة الثقافية الداعمة لاستمرارية الوضع الراهن و يحد من دور التباين الثقافي في اذكاء المعارضة لها مما يؤمن اكثر استمرايتها. و قد ضعفت و زالت او آلت الى الزوال ثقافات عدة بسبب السياسات الخاطئة لامبراطوريات و دول استعمارية و حتى دول قومية. ولست ادري ان كانت توجد احصائية بالثقافات التي تسبب الاستعمار – قديما و حديثا- في زوالها او تهميشها الا ان من المؤكد ان التدمير الثقافي الذي مارسه الاستعمار يعد احد اسوأ اثاره و اكثرها استمرارا و ديمومة بعد رحيله .

الحركات الثقافية الاقصائية: ظلت الساحة الثقافية، على مدار التاريخ، تشهد حركات ثقافية لا تعترف بالثقافة المغايرة او حقها في الوجود و من ثم تعمل على محاصرتها و تهميشها و احيانا محاربتها و الجد في طمسها و لو بالقوة. و تميزت هذه الحركات في الماضي بانها كانت في الغالب حركات دينية ( أي تتمحور حول دين ما سماوى او ارضي) و قد انضمت اليها لاحقا حركات لادينية ( أي لا تعترف بالدين او لا ترتكز عليه).

النظام التداولي( اللغوي) الحديث: منذ ان ظهرت الدولة و تبنت تقديم الخدمة التعليمية و توفير الوظيفة المعيشية ربطت هذه الدولة- وكذلك فعلت المؤسسات الخاصة ذات الصلة- هاتين الخدمتين في الغالب بلغة واحدة من اللغات المتعددة لمواطنيها مما ترتب عليه اضطرار المواطنين المتحدثين باللغات المحلية الاخرى الى تعلم هذه اللغة للحصول على الخدمة التعليمية التي يتوقف عليها كثيرا مستقبلهم و للتأهل للوظيفة المعيشية او الوظيفة العامة. و لان الالتحاق بمؤسسات الخدمة التعليمية عادة ما يكون منذ الطفولة الباكرة فقد ادى توجه الاطفال الى تعلم لغة المدرسة- او اللغة الرسمية- الى انصرافهم او صرفهم عن تعلم لغة الام و التي مع مرور الزمن و تعاقب الاجيال اندثرت او بدات تندثر بما تحملها من ثقافة خاصة. و معلوم ان الاستعمار مارس ذات السياسة اللغوية و على نحو اضر ضررا بالغا باللغات الوطنية التي اما قضى عليها تماما تقريبا و اما و ضعها في مسار الزوال التدريجي بان حولها الى مرتبة " اللغة الثانية" في موطنها الاصلي!!. و مع انه يمكن تفهم الضرورة التى ادت لان يكون النظام التداولي ( اللغوي) الدولي المتبع من قبل المنظمة الدولية و منظماتها المتخصصة، بما فيها اليونسكو، نظاما تفضيليا يعتمد لغات- و غالبا الانجليزية فقط - دون اخرى في مداولاتها و مؤتمراتها و ادبياتها ووثائقها الا ان من المؤكد ان لذلك اثره السلبي على اللغات الغير محظوظة. و مما لاشك فيه ان استمرار الوضع اللغوي الحالي لشبكة المعلومات الدولية ( الانترنت) و المراجع العلمية و الدراسية ستؤثر سلبا في المدى الطويل على وضع اللغات في العالم



النظام التمدني / التنموي الحديث: مالت عملية التنمية الحديثة في مختلف الدول الى التركز في مناطق معينة هي المدن او بالاحرى البعض القليل من المدن و ترتب على ذلك تركز الخدمات الاساسية و الظروف المعيشية الافضل نسبيا ايضا في ذات المدن. و تسبب ذلك في ان بدأت المجموعات السكانية تهاجر الى تلك المدن متحولة بذلك ليس فقط عن مواطنها الاصلية و انما ايضا – و لكن تدريجيا و جزئيا- عن لغاتها و ثقافاتها الاصلية السائدة في تلك المواطن و التي لم تعد تتناسب مع ثقافة و لغة المدن التي هاجروا اليها. و لم يكن بد، و الامر هكذا، من ان تضعف و تؤول الى الزوال تلك الثقافات مع مرور الزمن .

بالاضافة الى العوامل السابقة و التي ظلت تعمل منذ قديم الزمان او على الاقل منذ بدايات العصر الحديث ظهرت، او اصبحت، لاحقا او مؤخرا عوامل تشكل تحديات امام التنوع الثقافي. و لعل من اهم هذه التحديات الجديدة الحداثة و العولمة.

و قد يبدو غريبا و ربما – عند البعض- مستهجنا ادراج الحداثة ضمن قائمة التحديات التي تواجه التنوع الثقافي. و الواقع ان الحداثة بمفهومها السليم تعد احدى دعائم التنوع الثقافي ليس فقط باعتبارها ثقافة جديدة و انما ايضا لما لها من دور في تحديث الثقافات لذواتها مما يعينها اكثر على الاستمرار و البقاء. و معلوم ان الثقافة التي تعجز او تمتنع عن تحديث ذاتها يطالها الهرم و العجز وتصبح مع مرور الزمن غير قادرة على الوفاء بمهامها ووظائفها مما يدفع ابناءها الى التخلي عنها و تركها للزوال. بيد ان الاتجاه المتنامي و ربما السائد الى تفسير الحداثة تفسيرا احاديا يقوم على اعتبار الغرب المصدر او المنبع الوحيد للحداثة و اعتبار الليبرالية الغربية المضمون او المدلول الوحيد الممكن لها يجعلان من الدعوة الى الحداثة دعوة الى احلال الثقافة الغربية محل ثقافات العالم و لا يخفى الاثر السلبي لذلك على استمرار التنوع الثقافي. و صحيح ان هذا الاتجاه يعزى جزئيا الى سوء الفهم او اختلال التفكير و هو امر ليس من العسير معالجته بيد ان ما قد يتعسر و ربما يتعذر علاجه هو ما كان دافعه او مرده من هذا التفسير او الاتجاه الرغبة في توظيف الثقافة في الصراع العالمي، كما سبقت الاشارة، اذ ليس من السهل اقناع طرف بالكف عن استخدام سلاح له فيه ميزة نسبية و الصراع ما زال قائما.

و تتباين وجهات النظر حول اثر العولمة على الثقافات و التنوع الثقافي و لعل قدرا من هذا التباين يمكن عزوه الى التباين في مفهوم العولمة و زوايا النظر اليها. بيد ان من الواضح ان للعولمة- او تصاحبها - فعلا اثار متباينة او مزدوجة على التنوع الثقافي. فهناك الاثار الداعمة للتنوع الثقافي و التي منها - مثلا- ان العولمة، في جانبها التقني، اتاحت و تتيح للثقافات عموما وسائل افضل للانتشار العالميٍٍ؛ و كان لما اتسمت به العولمة، في جانبها السياسي، من تنامي التدخل الدولي في شئون الدول دور في توفير بعض الحماية لبعض الثقافات المحلية التي تعرضت او تتعرض لمحاولات الدمج القسري او الطمس. و في المقابل هناك الاثار المخلة بالتنوع الثقافي و التي منها انه نتيجة للتفاوت الكبير بين المجموعات الثقافية في القدرات الفعلية لتوظيف التقنية المصاحبة للعولمة شكلت هذه التقنية مصدر اختلال خطير في التدفق الثقافي لصالح ثقافة المجموعة الاقوى ماديا و تقنيا حتى بدأت هذه الثقافة تسجل داخل المجموعات او الاقاليم الثقافية الاخرى حضورا اقوى من حضور ثقافاتها و بحيث اصبح تعرض افراد هذه المجموعات لهذه الثقافة المتدفقة من الخارج اكبر من تعرضهم لثقافاتهم الوطنية او القومية و التي بدأت تتراجع امام زحف الثقافة المتدفقة بقوة من الخارج. و بالمثل فان التفاوت الكبير في ميزان القوة السياسية بين المجتمعات الثقافية شجعت المجموعة الاقوى سياسيا على السعي لتوظيف نفوذها لفرض تغييرات احادية، تتحدد مضامينها اساسا من وجهة نظر ثقافتها، في ثقافات المجتمعات الاخرى و خاصة الثقافات ذات الطابع العالمي والتي ربما تنافس او تشكل تحديا- و في نظر بعضهم تهديدا- لثقافتها. و ربما كان الاثر الاكثر اثارة للخلاف حاليا ز خاصة في الدوائر الرسمية و شبه الرسمية هو الاثر القانوني المحتمل للعولمة على الثقافات والنظام الثقافي الدولي و، بالتالي، التنوع الثقافي. و يتمثل هذا الاثر اساسا في قوانين منظمة التجارة العالمية ذات الصلة بالثقافة و التي تنطوي على خطورة حرمان الثقافات الاقل حظا من ما تحتاج اليه من دعم عام و حماية قانونية لصناعاتها( الثقافية) و خدماتها و مؤسساتها العامة.



ادارة التنوع الثقافي:

يتضح مما تمهد ان العامل البشري له الدور الاكبر سواء في تحديد قدر او حجم و نوع ما يتمخض عن التنوع الثقافي من سلبيات و ايجابيات او في تشكيل ما يتعرض له هذا التنوع من تحولات و تغيرات عبر الزمن . و حيث ان هذا الدور البشري يحدده اساسا موقف البشر من التنوع الثقافي و طريقة تصرفهم تجاهه تغدو واضحة اهمية كيفية ادارة البشر للتنوع الثقافي.

ومن المعتقد انه بالرغم من الجهود المقدرة من قبل بعض الجهات كاليونسكو، فان الطريقة التي تمت و تتم بها ادارة التنوع الثقافي عموما ظلت طريقة غير موفقة. فقد شابت هذه الادارة الكثير من العيوب و التي تمت سابقا الاشارة الى بعضها كمحاولات الدمج الثقافي القسري و محاولات الاقصاء الثقافي. و يمثل الاحتقان الثقافي الحالي بين المجموعات او الانواع الثقافية و رواج الدعوات و النظريات التي تكرس الصدام الثقافي بعض ابرز المؤشرات المزعجة على الادارة غير السوية للتنوع الثقافي في زماننا هذا. و تتعدد الاسباب المحتملة لتعثر او سوء ادارة التنوع الثقافي و لعل من اهمها الافتقار لمقومات الادارة الحسنة و في مقدمتها التصور او التنظير الاداري السليم للتنوع الثقافي.

و يتوقف حسن التنظير لادارة التنوع الثقافي على تحديد او وضوح عوامل عدة من اهمها- اولا- و ضوح واقع التنوع الثقافي واسقاطاته المستقبلية، و- ثانيا- وضوح تقدير الاثار القائمة و المحتملة لذلك الواقع و اسقاطاته على التنوع، و- ثالثا- وضوح الغاية او الاستراتيجية التي يتعين ان تنشدها او تنتهجها ادارة التنوع الثقافي.

ولا يبدو ان الادارة الحالية للتنوع الثقافي تتوافر بشكل كاف على المتطلبات المذكورة آنفا لحسن التنظير الاداري.

وضوح الواقع واسقاطاته:

يبدو ان التصور او المفهوم السائد – وربما المعتمد- للتنوع الثقافي يبني نظرته لواقع التنوع الثقافي و مستقبله على القول بان التنوع ثقافي يتعرض حاليا للانحسار او التناقص و ربما الزوال بسبب تسارع معدل زوال الثقافات و موتها او اختراقها و ابتلاعها من قبل الثقافة/ الثقافات الاسرع و الاوسع انتشارا وهيمنة و العولمة الثقافية. ومما يلاحظ على هذه النظرة التي يتأسس عليها المفهوم السائد التنوع الثقافي:

1- انها نظرة جزئية تنظر للتنوع الثقافي اساسا من زاوية زوال الثقافات القائمة ومن بعد الاختلاف و التباين و لا تكاد تنظر اليه من زاوية ظهور او نشوء ثقافات جديدة او من البعد الاخر للتنوع الثقافي: بعد التشابه و التطابق. و لعل مرد التركيز على زوال و ليس نشوء الثقافات هو الشعور او الاقتناع بان الثقافات حاليا تزول اكثر مما تنشأ او تزول ولا تنشأ و قد يكون هناك سبب اخر نفسي هو انه يبدو ان الانسان بطبعه هلوع خلوع جزوع يثيره الفقد/ الزوال اكثر مما يثيره الكسب/ النشوء. و الارجح ان زوال الثقافات ظاهرة تاريخية قديمة قدم الثقافة البشرية، وقد يكون معدل الزوال تسارع مؤخرا الا ان – اولا- عدم وجود او توافر قاعدة بيانية شاملة بحركة الثقافة ، نشوءا و زوالا، عبر التاريخ البشري يجعل من الصعوبة بمكان التأكد تماما مما اذا كان معدل الزوال الحالي للثقافات معدلا غير مسبوق في التاريخ البشري و – ثانيا- ليس من المتوقع استمرار التسارع الحالي في معدل الزوال ااذ انه كما كان لتراكم عدد الثقافات، في مرحلة تكاثر الثقافات، حد اعلا توقف عنده التراكم يرجح، لاسباب عدة سبقت/ ستاتي الاشارة الى بعضها، ان يكون لتناقص عدد الثقافات، في المرحلة الحالية، ايضا حد ادنى لا يتجاوزه التناقص. و من جانب اخر اذا ما اخذنا في الاعتبار ان ملاحظة زوال الثقافات والحضارات ايسر للانسان من ملاحظة نشوء ثقافات و حضارات جديدة لان عموما مراقبة الموجود/ المعلوم اسهل من مراقبة غير الموجود/ المعلوم، و انه في الظروف العادية ياخذ نشوء ثقافة او حضارة جديدة وقتا اطول من المدى الزمني لملاحظة الجيل الواحد من البشر، كما انه يبدو ان الثقافات الجديدة او الناشئة لم تعد تتميز كما كانت في الماضي باقليم او منطقة جغرافية معينة او بفروق ثقافية واضحة تسهل ملاحظتها فانه ليس من المستبعد تماما ان يكون تقديرنا الحالي لحجم نشوء الثقافات الجديدة حاليا غير دقيق. وكل ذلك يقدح في مدى صحة او سلامة تركيز المفهوم السائد للتنوع الثقافي على زوال الثقافات دون نشوئها ( وهذا التركيز المخل ترتب عليه – كما سنرى لاحقا- تركيز مخل مماثل في ادارة التنوع الثقافي )

2- يلاحظ على القول بان التنوع الثقافي يتعرض للانحسار او يتهدده الزوال :

اولا - انه قول مبني اساسا على ملاحظة ما يجرى من تراجع او تناقص لنمط او مظهر معين من التنوع الثقافي هو التنوع الثقافي الجماعي الاقليمي أي تمايز الثقافة البشرية الى ثقافات جماعية تميل كل منها الى التمركز و ربما الانعزال في منطقة او اقليم جغرافي معين. و هي ملاحظة صحيحة و لكنها تبدو ناقصة ما لم يؤخذ في الاعتبار ان تراجع التنوع الثقافي يقتصر على نمط او مظهر معين من التنوع الثقافي هو التنوع الثقافي الاقليمي و ان هذا التراجع للتنوع الثقافي الاقليمي يصاحبه تنامي انتشار مظهرين اخرين للتنوع الثقافي هما التنوع الثقافي الفردي و التنوع الثقافي الجماعي داخل كل اقليم ثقافي على حدة. و يعود تنامي التنوع الثقافي الفردي الى عوامل لعل من اهمها تنامي الحريات الثقافية( مع تضاؤل الضغط الثقافي الجماعي) و ازدياد كثافة التواصل الثقافي( مع استمرار ثورة تقنية الاتصالات) و، ربما، تسارع حركة الابداع الثقافي و الفكري. ولان الافراد المتماثلين ثقافيا، أي ينتمون الى نوع ثقافي واحد، عادة ما يميلون الى التجمع، من الطبيعي ان يصحب او يعقب تنامي التنوع الثقافي الفردي تنامي نمط معين من التنوع الثقافي الجماعي القائم على الاختيار و ليس على مجرد التقليد الثقافي /الاجتماعي. و نتيجة لهذا النوع من التنوع الثقافي الجماعي الاختياري بالاضافة الى تنامي هجرة الجماعات الثقافية من اقاليمها الاصلية الى مختلف الاقاليم الاخرى زاد معدل التنوع الثقافي الجماعي داخل كل اقليم من الاقاليم الثقافية التي كانت في السابق شبه مغلقة على ثقافة معينة. و لعله ليس من العسير ملاحظة انه – على سبيل المثال- كما تناما وجود او حضور الثقافة الغربية داخل اقليم الثقافة الاسلامية تناما ايضا ، و ان بدرجة مختلفة، وجود او حضور الثقافة الاسلامية داخل اقليم الثقافة الغربية.

ثانيا - تغفل مقولة زوال التنوع الثقافي انه وان كان التنوع الثقافي له مصادر بيئية ربما زالت بعضها- كالهجرة الانتشارية- وتجددت بعضها الاخر الا ان سببه الاساسي يكمن في ما فطر عليه البشر من الحرية و القدرة على الاستجابة بطرق مختلفة لذات المؤثرات الخارجية/ البيئية. و هاتان الميزتان،اي الحرية و القدرة، و ان كان يمكن الحد منهما كما يمكن تعزيزهما الا انهما تتمتعان بقدر من الحصانة الكفيلة يمنع امكانية سلب او تجريد أي انسان منهما تماما، و خاصة في ما يتعلق بالثقافة النظرية، الا بقدر ما يمكن سلبه حياته. و من هنا فان الارجح هو ان البشر سيظلون يتفاعلون ثقافيا بطرق تؤمن دائما قدرا من التنوع الثقافي.

3- تعطي النظرة انطباعا بان العولمة او الهيمنة الثقافية ستقضي تماما على التنوع الثقافي. ولعل في ذلك شيء من التضخيم او المبالغة :

اولا- مهما قدر لاي ثقافة ان تهيمن على وسائل الاتصال و سوق العرض الثقافي او الصناعات الثقافية فان هيمنة هذه الثقافة على عقول البشر او ثقافاتهم لا يمكن ان تكون هيمنة مطلقة و ذلك لما تقدم عن حصانة حرية و قدرة البشر على الاستجابة المختلفة للمؤثرات الثقافية، ولاستطاعتهم التمسك بخياراتهم الثقافية رغم الضغوط الخارجية سواء المادية او المعنوية و هو ما يؤكده التاريخ ، و لان البشر عندما يتحولون الى ثقافة غير ثقافتهم عادة ما لا يتجردون تماما، شاؤوا ام ابوا، عن ثقافتهم الاولى و التي ليس فقط تتأثر بـ و انما تؤثر ايضا في الثقافة القادمة بان تحور بعض مضامينها و تضيف اليها مضامين اخرى ليكون الناتج ثقافة هجينة تختلف عن الثقافة القادمة باختلاف الثقافات الاصلية . و لان ما سيهيمن فعلا ليس هي الثقافة القادمة و انما هي هذه الثقافات الجديدة (الهجينة) والتي و ان كان يجمع بينها ما تحملها من عناصر مشتركة من الثقافة القادمة الا انها تختلف عن بعضها البعض باختلاف الثقافات الاصلية من الواضح ان اثر ذلك على التنوع الثقافي سيكون اثرا مزدوجا

ثانيا- هناك اقتناع واسع بان الثقافة المرشحة للهيمنة وهي الثقافة الامريكية/ الغربية ستهيمن ليس لانها الافضل مطلقا او بفضل قوتها الذاتية و انما اساسا بفضل القوة السياسية و الاقتصادية و التقنية و العسكرية لمجتمعها. و الواقع انه و ان كان صحيحا ان ثقافة المجتمع او الجماعة الاقوى هي التي يكون لها في الغالب الحظ الاكبر في السيادة الا ان من المؤكد ان دور قوة المجتمع/ الجماعة في بسط ثقافته على الغير دور محدود. والتاريخ يشهد انه في حالات كثيرة استطاعت ثقافات ان تقاوم وتصمد بنجاح امام ثقافة المجتمع او الجماعة الاقوى، بل هناك حالات تغلبت فيها ثقافة الطرف الاضعف - بالمعايير غير الثقافية - على ثقافة الطرف الاقوى . و معلوم ان ثقافات من مثل الثقافة الاسلامية و من قبلها الثقافة المسيحية و من بعدها ثقافة التنوير كانت تتبناها عند نشأتها جماعات اضعف من مجتمعاتها التي كانت تحتكر تقريبا مصادر القوة و تتبنى ثقافات مقابلة ( الثقافة الوثنية/ الظلامية) و لكنها سادت على ثقافات تلك المجتمعات.و هناك شواهد تاريخية، وان تبدو نادرة، تحولت فيها الجماعات الاقوى او رموزها عن ثقافاتها الى ثقافة الجماعات التي تحت سيطرتها العسكرية ( تحول المغول الذين كانوا يحتلون المجتمع الاسلامي عسكريا عن ثقافتهم الى الثقافة الاسلامية و تحول القبائل التي كانت تحتل روما عسكريا عن ثقافتها الى ثقافة روما المسيحية). ويضاف الى ذلك انه بينما لجاذبية الثقافة و مجتمعها دور كبير في انتشار تلك الثقافة فان من الواضح ان السياسات الخارجية الامريكية/ الغربية الحالية اصبحت تفقد المجتمع الامريكي/ الغربي و كذا الثقافة الامريكية/ الغربية- المرشحة للهيمنة- الكثير مما كان لهما من جاذبية و ذلك رغم محاولات التجميل و مساعي العلاقات العامة الرسمية التي يبذلها الجانب الامريكي. ومن المرجح ان ذلك سيحد من قدرة الثقافة الامريكية على الانتشار و الهيمنة.

ثالثا- عادة لا تخلو أي ثقافة من تنوع ما و ان ما حدث من تداخل و تلاقح الثقافات عبر التاريخ، نتيجة عوامل عدة، قد زاد اكثر من التنوع او احتمالات التنوع داخل كل ثقافة على حدة و اسفر عن تكون ما يمكن اعتباره بذورا لثقافات اخرى داخل معظم الثقافات وخاصة الاوسع انتشارا. و من هنا ليس من المرجح ان يزول- كما يخشى البعض- التنوع الثقافي ان قدر لاحدى هذه الثقافات ان تسود العالم. وسواء ان كانت الثقافة المهيمنة او المرشحة للهيمنة حاليا هي الثقافة الغربية عموما او الثقافة الامريكية خصوصا فان من الواضح ان ايا منهما لا تخلوا من تنوع و تباين في مكوناتها او عناصرها يصل احيانا درجة التناقض بل التصادم.

رابعا- ان هيمنة الثقافة الامريكية/ الغربية وان بدت قاب قوسين او ادنى ليس قدرا محتوما كما يصور البعض و انّ تحققها لن يكون بمجرد قوتها الذاتية او ارادة اهلها ، كيفما كانت قوتهم المادية، بل سيظل رهنا بطبيعة استجابة اصحاب الثقافات الاخرى.

و لعله يصح القول بناء على مجمل ما تقدم ان الثقافة البشرية قدرها التنوع و ليس من المرجح ان تنفك عن هذا القدر ويزول عنها التنوع لاي من الاسباب المطروحة او التطورات الثقافية المنظورة. و ان ما يحدث اليوم هو في الواقع تحول في مظاهر او انماط التنوع الثقافي و من غير الصواب اطلاق القول بان التنوع الثقافي في حالة انحسار او القول بانه مهدد بالزوال . و مما يعنيه دلك ان تصور المفهوم السائد للتنوع الثقافي لواقع التنوع الثقافي و ا سقاطاته او تطوراته المحتملة لا يعد تصورا شاملا و دقيقا.

تقدير الاثار:

ينظر المفهوم السائد للتنوع الثقافي الى ما يشهده هذا التنوع من تحول على انه تحول سلبي . و يستند هذا التقييم السلبي الى ملاحظة سلبيات و اضرار ما ينطوي عليه هذا التحول من زوال ثقافات، و انكماش او زوال التنوع الثقافي او النمط السائد منه، و هيمنة ثقافة او ثقافات معينة.

زوال الثقافات: صحيح ان زوال الثقافات لا يخلو من اضرار بيد ان زوال الثقافات يعد ليس فقط امرا طبيعيا، لكون الثقافات نتاجات بشرية و من ثم محدودة الاجل او الاستمرارية بالضرورة، و انما ايضا امرا مرغوبا احيانا لانها انما تزول اذا اختلت اختلالا كبيرا يقعد بها عن الوفاء بوظائفها التي وجدت من اجلها. و كل ثقافة لم تعد قادرة على اداء الوظائف التي وجدت من اجلها و تعذر تجديدها تربو اضرار استمرارها على اضرار زوالها و يصبح من الافضل زوالها خاصة و انه يمكن الحد من اضرار زوالها.

و كما له اضرار و سلبيات فان لزوال الثقافات ايضا فوائد و ايجابيات ربما من ابرزها الاسهام المحتمل في تعضيد القواسم الثقافية المشتركة و التقليل من حدة التنافر الثقافي. ولا بد من الاخد في الاعتبار مثل تلك الفوائد و الايجابيات عند تقييم اثر زوال الثقافات. و عموما يمكن القول ان التاريخ قد شهد زوال ثقافات كثيرة لسبب او اخر بيد ان الثقافة البشرية ، اجمالا، واصلت حركة تطورها ولعلها اليوم احسن وضعا مما كانت عليه في أي وقت مضى من التاريخ المعروف لنا. و ربما لولا قابلية الثقافات للزوال لما تسنى استبدال ثقافات جديدة اكثر تطورا بها و لتعسر بالتالي اكثر تطوير الثقافة البشرية.

زوال التنوع الثقافي: سبق التوضيح بان زوال التنوع الثقافي امر غير مرجح و لعله غير وارد بتاتا، و بالتالي فان التخوف الزائد من اضرار زوال التنوع الثقافي لا يعدو ان يكون نوعا من التشاؤم غير المبرر.

و لا نحسب ان انحسار او زوال نمط التنوع الثقافي الجماعي الاقليمي السائد، و الاكثر تعرضا للزوال حاليا، سيشكل فقدا كبيرا اذا ما تذكرنا ان استمرار هذا النمط من التنوع قائم اساسا على التنشئة الثقافية التي تفرض و تكرس التقليد الثقافي و تنزع الى تقييد الحرية الثقافية و الابداع الثقافي الفردي المغاير لمعايير الثقافة السائدة في الاقليم المعني و هو ما تسبب و ما زال يتسبب في اضطرار الكثيرين الى مغادرة اقاليمهم الثقافية الى اقاليم ثقافية اخرى . و ان كان وجود اسباب او دوافع اخرى غير مستبعد تماما في كل الحالات فان ما بدأ يبرز اكثر مؤخرا من هروب بعض المثقفين و لجوئهم الى اقاليم ثقافية اخرى يعكس بعض مآسي هيمنة هذا النمط من التنوع الثقافي الاقليمي. و لعله لن يكون بعيدا عن الصواب القول بان تحرير الحرية الثقافية و الابداع الثقافي الفردي من سطوة التقليد الثقافي و ضغوط الاقليم الثقافي هدف نبيل يبرر كل ما كان ضروريا لتحقيقه.

ثم ان ما كان من اضرار ناتجة عن انحسار/زوال نمط او مظهر معين ( الجماعي الاقليمي) من مظاهر التنوع الثقافي او انكماش التنوع الثقافي عموما لا ينبغي ان تقيم بمعزل عن فوائد تنامي مظاهر اخرى من التنوع الثقافي( الفردي و الجماعي الاختياري) و ما قد تكون لانكماش التنوع الثقافي من فوائد محتملة كالتقارب الثقافي . ولعل هذه الفوائد تستحق تحمل ما لابد منها من تلك الاضرار و التي نعتقد انه يمكن التقليل منها بوسائل واساليب شتى.

سلبيات الثقافة المرشحة للهيمنة: تقدم الترجيح بان الهيمنة الثقافية المحتملة هي هيمنة محدودة ، و يقتضي هدا الترجيح اعادة النظر في بعض ما يطرح من سلبيات بالغة محتملة للهيمنة او العولمة الثقافية من مثل توقع زوال التنوع الثقافي. و مما ينبغي اخده في الاعتبار :

- ان سلبيات الثقافة/ الثقافات المرشحة للهيمنة قد لا تكون اسوأ كثيرا من سلبيات الثقافات المنحسرة و – فرضا – إن كانت كذلك قد تكون الايجابيات المرافقة لها ايضا اكبر كثيرا من ايجابيات الثقافات المنحسرة.

- ان – ولعله الاهم- سلبيات الثقافات المهيمنة او المرشحة للهيمنة ليست، على الاقل كلها، سلبيات لا يمكن تفاديها او معالجتها.

لعل في ما سبق ما يكفي لتوضيح ان تقييم المفهوم او التصور السائد للتنوع الثقافي للتحول الذي يشهده هذا التنوع تقييما اجماليا سلبيا لا يعدو ان يكون تقييما اجتهاديا يقوم على اسس/ توقعات لا تبدو كلها دقيقة وربما لم يقدر هذا التقييم ايجابيات هذا التحول حق قدرها. و الارجح ان تقييم هذا التحول سيظل في الغالب اسير الخلفيات الثقافية و اختلاف مواقع( ومن ثم مكاسب) الثقافات من هذا التحول . بيد ان مما لا ينبغي ان يغيب عن الاذهان ان ايا من الايجابيات او السلبيات المنسوبة لهذا التحول في التنوع الثقافي ليست كلها حتمية الحدوث بل للطريقة التي يدار بها هذا التحول اثره في تحقق او انتفاء حدوثها. و مما يعنيه ذلك ان مدى ايجابية او سلبية الحصيلة النهائية لهذا التحول الثقافي سيكون رهنا بطبيعة تفاعل الناس مع هذا التحول و طريقة ادارتهم له.

الغاية/ الاستراتيجية:

يستنتج من المفهوم السائد للتنوع الثقافي و الذي يرفع شعار الحفاظ على التنوع الثقافي ان الغاية العامة او الاستراتيجية الاساسية التي يتعين ان تتغياها ادارة التنوع الثقافي هي الحفاظ على التنوع الثقافي. و تنبني هذه الاستراتيجية على القول بان التنوع الثقافي عموما و/ او النمط القائم منه و/او ما يتضمنه من ثقافات معينة امر مرغوب فيه و انه يتعرض حاليا لخطر الانحسار او الزوال وما يترتب عليهما من اضرار .

و يتضح مما سبق ان المقولات/ الافتراضات التي تأسست عليها هذه لاستراتيجية – استراتيجية الحفاظ- هي ذات المقولات/ الافتراضات التي تضمنت المناقشة السابقة لها ملاحظات عليها، بيد انه ليس تلك الملاحظات وحدها – على اهميتها وربما كفايتها – هي ما يضع مدى ملاءمة استراتيجية الحفاظ لادارة التنوع الثقافي او المرحلة الحالية منه موضع التساؤل بل هناك ملاحظات اخرى يمكن الاشارة الى بعضها على النحو التالي:

- ان اللجوء الى استراتيجية الحفاظ تجاه شئ او امر ما ينطوي على افتراض ضمني بافضلية هذا الشئ باعتباره الافضل مطلقا او افضل ما يمكن. و يعني ذلك ان الاستراتيجية تفترض اما افضلية او مرغوبية التنوع الثقافي مطلقا أي في حد ذاته و بغض النظر عن مضامينه ومفرداته و انماطه و اما افضلية التنوع الثقافي القائم باعتباره افضل ما يمكن.

و الواقع ان التنوع الثقافي ليس مرغوبا في حد ذاته و لا يشكل غاية في حد ذاته و انما تعود مرغوبيته الى ما له من ايجابيات و فوائد تزيد و تنقص باختلاف حالات و اوضاع التنوع ولذلك فان التنوع الثقافي و ان كان مرغوبا عموما الا انه ليس كل اشكال و انماط و مفردات او درجات التنوع مرغوبة بذات القدر كما ان التنوع ليس مرغوبا بذات القدر في كل عناصر الثقافة. وعلى سبيل المثال فان نمط التنوع القائم على الاختيار الثقافي الحر و الواعي من قبل الافراد و الجماعات افضل بالتأكيد من نمط التنوع الثقافي الناتج عن التقليد الثقافي او عن مجرد الشوفينية او العصبية الثقافية اذ ان الاول يدعم قيام علاقات ناشطة و راشدة بين الثقافات بينما الثاني يدفع الى اما النزوع الى العزلة الثقافية و بالتالي خمود العلاقات بين الثقافات و اما الى العدائية الثقافية و بالتالي قيام علاقات اصطدامية بين الثقافات. و بالمثل فان ازدياد التنوع في عناصر ثقافية كالمعمار، مثلا، يساعد على تعزيز الجمال المعماري بينما ازدياد التنوع في عناصر ثقافية اخرى كالدين و اللغة يمكن ان يتسبب في خلق بعض الاشكالات و الصعوبات، ولنا ان نتخيل- مثلا - مدى الصعوبة المحتملة في التواصل بين الناس اذا ما ازداد تنوع و تعدد اللغات بحيث يصبح لكل جماعة صغيرة او اسرة لغتها. كذلك و ان كان التنوع الثقافي أي تنوع الثقافات مرغوبا الا انه ليس كل انواع الثقافات مرغوبة ، ويمكن الاشارة هنا الى ثقافة العنف و ثقافة الاستكبار و ثقافة التطرف و ثقافة الاستهلاك كامثلة لانواع الثقافات غير المرغوبة على نطاق واسع. و اذا كان ذلك كذلك فان مما يمكن ان يبنى عليه القول بان اطلاق الدعوة الى الحفاظ على التنوع الثقافي مطلقا يتيح تكريس انماط من التنوع الثقافي و انوع من الثقافات غير مرغوبة بحجة الحفاظ على التنوع الثقافي. و معلوم كيف ان البعض الان يقاوم الدعوات الواسعة الانتشار للاصلاحات الثقافية بحجة الحفاظ على التنوع الثقافي او الحفاظ على الخصوصية الثقافية

اما القول بان التنوع الثقافي القائم يمثل افضل ما يمكن- و بالتالى يتعين الحفاظ عليه – فقول لا يدعمه الواقع و لا المنطق او التفكير السوي و هو ، في كل الاحوال، افتراض ينم عن فشل في ادراك امكانية ابداع العقل البشري لمستويات و اشكال افضل من التنوع الثقافي . و التمسك بافضلية ما هو قائم من التنوع الثقافي لا يختلف كثيرا عن تمسك البعض بافضلية الثقافات التقليدية و ضرورة الابقاء عليها و حفظها وحمايتها من ان يطالها التغيير و التحديث او الحداثة .

- ان استراتيجية الحفاظ و الحماية ، و خاصة القانونية كما يتم التركيز عليها حاليا، و ان بدت صالحة لادارة الثقافات او انماط التنوع الثقافي الآيلة للزوال و كذا الثقافات او الاشياء الثقافية التي اصبحت تراثا من الماضي يستحسن ابقاءه على ماهو عليه و حمايته من التغيير كالمدن التاريخية و المخطوطات التراثية فهي ليست الانسب لادارة ما سبقت الاشارة اليه من انماط التنوع الثقافي او الثقافات الناشئة او الثقافات الحية، و بالتأكيد ليست هي الانسب لادارة ما للثقافات او انماط التنوع الثقافي الآيلة للزوال من سلبيات يتعين تغييرها و ليس الحفاظ عليها.

و اذا تبين ان التنوع الثقافي محفوظ طبيعيا و ليس من المرجح زواله وان ما يحتاج اليه ما هو حاليا اكثر تعرضا للتراجع و الزوال من نمط التنوع الثقافي الجماعي الاقليمي و الثقافات التقليدية ليس هو الحفاظ وانما – على النقيض من ذلك- التغيير الذي يستهدف تطوير نمط التنوع الثقافي الجماعي الاقليمي الى نمط افضل و تحديث و تجديد تلك الثقافات التقليدية يغدو واضحا ان استراتيجية الحفاظ لا تمثل الاستراتيجية الانسب لادارة التنوع الثقافي بوضعه الحالي.

- ان استراتيجية الحفاظ هي استراتيجية دفاعية ترد عليها كل مآخذ الاستراتيجيات الدفاعية في سائر المجالات و كثيرا ما اظهرت كفاءة و فعالية اقل، و احيانا الفشل الذريع، حتى في تحقيق غايتها أي الحفاظ. واذا كان هناك اليوم اقتناع متنام بعدم فعالية استراتيجية الحفاظ او الحماية في المجال الاقتصادي و الصناعي لا يتوقع انيكون حظها افضل في المجال الثقافي خاصة انه وعلى النقيض من الغاية المعلنة لها، أي الحفاظ على التنوع الثقافي، يبدو ان الدافع الاساسي وراء تبنيها ليس هو دائما الحفاظ على التنوع الثقافي بقدر ما هو الحفاظ على ثقافة الذات او الثقافات الخاصة( الوطنية او القومية او الرسالية) و الدفاع عنها في معمعة العولمة الثقافية غالبا تحت شعار ان في حفظ كل لثقافته حفظ للتنوع الثقافي. و ليس بخاف الفرق بين ان يكون الحفاظ على التنوع الثقافي هو الغاية الاولى اي الاصل و ان يكون هو الغاية الثانية او الغاية الفرعية اذ من مسلمات الادارة السليمة ان الغاية الفرعية يمكن التضحية بها من اجل الغاية الاصلية. و مما يرجح اكثر احتمال حصول مثل هذه التضحية في المجال الثقافي ان الرغبة في حفظ ثقافة الذات كثيرا ما يكون مصحوبا بتطلع غير معلن دائما و ان كان غير خفي الى ان تهيمن هذه الثقافة أي ثقافة الذات على سائر ثقافات العالم و ، ان امكن، تحل محلها. ترى كم منا متيقن من ان دافعه، على الاقل غير الشعوري، الى تبني شعار الحفاظ على التنوع الثقافي ليس هو الرغبة في انتشار ثقافته بحيث تعم كل ارجاء المعمورة و تتبناها كل شعوب العالم؟؟ و هل يمكن ان يتحقق ذلك دون ان تتخلى كل تلك الشعوب المستهدفة عن ثقافاتها؟؟ و هل هناك فرق يذكر من حيث الاثر على التنوع الثقافي بين هكذا انتشار يرغب فيه و ربما يسعى له و بين الهيمنة الثقافية التي لا ينفك يلعنها و يرفضها؟!

نخلص من مجمل ما سبق الى ان الادارة الحالية / المنشودة للتنوع الثقافي قائمة على مفهوم او تصور للتنوع الثقافي يستند الى ادراك لا يستوعب تماما واقع التنوع الثقافي و اسقاطاته، و تقدير غير شامل و غير دقيق لاثار التحول الذي يشهده التنوع الثقافي، و استراتيجية ادارية لا تبدو هي الانسب او الامثل للتعامل مع الوضع القائم للتنوع الثقافي .

و يتضح بذلك وجود حاجة الى:

اولا- اعادة النظر في مفهوم و تصور التنوع الثقافي بما يحقق ادراكا اشمل و احكم لواقع و اسقاطات التنوع الثقافي و تقييما اشمل و اصوب لاثار التحول الذي يشهده هذا التنوع و– و هذا هو الاهم- تحديدا امثل لمعايير التنوع الثقافي المرغوب او الافضل.

ثانيا - بلورة استراتيجية/ استراتيجيات او مداخل اكثر كفاءة و فعالية في ادارة التنوع الثقافي ، و لكي تكون كذلك لابد لهذه الاستراتيجيات/ المداخل ان تستوفي متطلبات يحتاج تحديدها بدقة الى جهود علمية جماعية منظمة. و ربما تضمنت مثل تلك المتطلبات :

i. ان تكون استراتيجية ارشادية بمعنى ان لها خاصية المساعدة في التمييز بين ما هو ايجابي و ما هو سلبي من مضامين او انماط التنوع الثقافي و ، بالتالي، يحد من الاستغلال السيئ لمبدأ التنوع الثقافي

ii. ان تكون استراتيجية تزكوية تكفل توجيه ما يشهده التنوع الثقافي من تحول نحو تنمية و تعظيم ايجابياته و معالجة و تقليل سلبياته طلبا للاقتراب اكثر من التنوع الثقافي الافضل.

iii. تأخذ في الاعتبار تعدد و تنوع العوامل التي تشكل مهددات او تحديات للتنوع الثقافي و ضرورة المعالجة المتوازنة لها كلها من خلال سياسات و اجراءات ليست قانونية او ثقافية فقط و انما ايضا سياسية و اقتصادية و تعليمية و لغوية و... الخ و على المستويين المحلي و الجماعى و الرسمي و الاهلي .

iv. تؤمن توازنا بين نزعة كل ثقافة حية الى، و حقها في، الانتشار العالمي و – في المقابل- حق كل ثقافة اخرى في تأمين البيئة المناسبة لنموها و نمو مؤسساتها.

v. تراعي التوازن بين الحق في الاختلاف او التباين الثقافي و اهمية تعزيز القواسم الثقافية المشتركة( اوجه التشابه و التطابق بين الثقافات) على مستوى العالم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إدارة التنوع الثقافي: من الحفاظ الى التزكية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نقرين الحضارة و التاريخ  :: المنتدى العــــــــام :: وجهات نظـــــــــر-
انتقل الى: